التكوين في التعليم الخصوصي: وجهة نظر

مكناس سيتي
757 مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 16 مايو 2013 - 10:19 مساءً
التكوين في التعليم الخصوصي: وجهة نظر

مكناس: محمد الوسيني حموتي/ مكناس سيتي: مكناس في 16 ماي 2013، “التكوين في التعليم الخصوصي: وجهة نظر”

جدير بالذكر أن التعليم الخصوصي  يشكل قطاعا تربويا واستثماريا في نفس الوقت، و يلعب دورا فعالا في  المساعدة على امتصاص عدد لا يستهان به من العاطلين عن العمل سواء ضمن هيئة الإدارة أو الأعوان أو سائقي سيارات النقل أو هيئة التدريس .  لتقريب هذا الأمر من القارئ  نضرب مثلا بمؤسسة تعليمية ابتدائي وثانوي  تشتغل  ب10 تخصصات  بمعدل أستاذين لكل تخصص مع اعتبار الابتدائي فرنسية تخصص و العربية تخصص أيضا، و4إداريين، و عون و سائق كحد أدنى ، و لنفترض  أن بكل أكاديمية 50 مؤسسة خصوصية كمعدل، فيصبح عدد الأشخاص الذي يمكن أن تستوعبهم هذه المؤسسات  ب16أكاديمية هو 20800. إذا أنطلقنا من هذه المعطيات التي لا تعدو ان تكون معدلات ليس إلا، و أضفنا إلى هؤلاء الموظفين العدد الكبير من التلاميذ  الذين يستوعبهم هذا القطاع و الذي يتولى الإنفاق علي تمدرسهم أولياؤهم ، أنذاك ندرك أهمية الدور الذي  يلعبه هذا القطاع في المجال التنموي  باعتباره رافدا أساسيا في امتصاص البطالة و ملاذا  بالنسبة للشباب الحاملين للشهادات الجامعية خاصة، يفتح في وجوههم أفاقا جديدة ويعيد لهم بصيصا من الأمل لبناء مشروع حياة يحافظ لهم على الحد الأدنى من كرامتهم . لكن تحقيق هذا الهدف بالنسبة لهؤلاء يبقى مشروطا بمدى قدرتهم على الاستقرار بهذه المؤسسات ، وتحقيق هذا  الاستقرار يبقى معلقا بمدى رضا أولياء التلاميذ الذين يمثلون الشريان الحياة الذي تستمد منه مؤسسات هذا القطاع شروط  كينونتها و استمراريتها على أداء هؤلاء  داخل الفصول الدراسية، و على  جودة النتائج المحصل عليها من طرف أبنائهم و بناتهم، وجودة النتائج كما هو معلوم لا يمكن أن تتحقق إلا بتوفر هؤلاء على الكفايات المهنية التربوية  التي تؤهلهم لأداء مهامهم بمهنية متميزة ، كما أن اكتساب هذه الكفايات و إنمائها  يبقى رهين بجودة التكوين الذي يتم تلقيه قبل القبول في مؤسسة التعليمية الخصوصي، و بالتأهيل و التأطير المستفاد منهما أثناء الممارسة الصفية  و باقي الأنشطة التربوية  .

  في هذا السياق عملت وزارة التربية الوطنية الحالية على إحياء العمل  بالمادة 13من القانون 00-06 بتاريخ 19ماي 2000 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، وحثت في قرار جريء كافة مؤسسات التعليم الثانوي الخصوصي على تفعيلها أسوة بمؤسسات التعليم الابتدائي، والعمل على توفير هيئة تدريس قارة خاصة بها  بإدماج %80 من الأطر الحاملة للشهادات الجامعية ، كما التزمت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل و الكفاءات  (الأنابيك )  في إطار اتفاق الشراكة (2011) المنعقد مع الوزارة الوصية على قطاع التعليم  ووزارة التشغيل والتكوين المهني والجمعيات المهنية للتعليم المدرسي الخصوصي بوضع برنامج للتكوين لولوج مهنة التدريس في مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، وبتغطية كلفة التكوين النظري في حدود الاعتمادات المرصودة لهذا الغرض وبالإعلان عن طلبات العروض لانتقاء “مراكز التكوين” وهي عبارة عن شركات تكوين وسيطة، والتزمت بموجب نفس الاتفاقية الجمعيات المهنية بتحديد حاجيات وتخصصات التكوين المرغوب فيها على الصعيد الجهوي واقتراح المترشحين للتكوين ، كما التزمت المؤسسات المشغلة بإبرام عقودَ عمل مع المترشحين للاستفادة من التدريس والعمل على تشغيل المتخرجين من الذين استكملوا تكوينهم داخل مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي لمدة لا تقل عن سنتين.

   لكن هذه الإجراءات لم تخل من هفوات و شروخ نتيجة غياب المقاربة التشاركية  في تدبير ملف  الذي  يفوق  القدرة التنظيمية و العلمية للطرف الذي أنيط به السهر عليه، وعدم التنسيق مع الجهات المعنية التي يمكنها أن توفر الخبرات و الكفاءات و الفضاءات التي يمكن من خلال الاستعانة بها  الدفع في اتجاه تحقيق مقاصد كل المعنيين بهذا التكوين . و نسوق فيما يلي على سبيل المثال  لا الحصر بعض الأمثلة التوضيحية في هذا الشأن :

1/ فيما يتعلق ببرنامج التكوين الذي يستغرق 400ساعة، و تشتغل وفقه “مراكز التكوين” ، والذي  وزعت مضامينه بين مجموعة من المحاور ذات البعد السيكلوجي و البيداغوجي و الديداكتيكي نسجل مايلي:

– توزيع المحور المتعلق بالجانب الديداكتيكي وتعميق التخصص ليس على المواد الدراسية بل على أقطاب تضم مجموعة من المواد، من بينها قطب ديداكتيك اللغات و قطب ديداكتيك العلوم الفيزيائية وعلوم الحياة و الأرض و الرياضيات….

 –  تكليف  للأسف مكون واحد لا غير ذي تخصص معين بالتكوين في كل قطب.  و نتساءل في ظل هذا الوضع كيف ننتظرتحقيق تكوين ذي جودة في ظل إسناد مهمة التكوين في ديداكتيك وتعميق التخصص لمواد الرياضيات و علوم الفيزياء و الحياة و الأرض   لشخص تخصصه فيزياء كمياء مثلا أو العكس…أظن أن هذا الأمر سيكون ضربا من ضروب المستحيل .

–  قيام بعض المكونين في بعض المجالات بتكوين المدرسين الشباب للتدريس في مستوى تعليمي يفوق المستوى التعليمي للمكونين أنفسهم .

2/ مسألة أخرى تتعلق بالمرور من مرحلة التكوين إلى المارسة الصفية : كما هو معلوم فإنه كلما كان الشخص الذي يشرف على التكوين هو نفسه الذي يقوم  بتتبع المتدرب أثناء تنزيل وتصريف  ما تلقاه في التكوين  في الممارسة الصفية كلما كان ذلك أفيد لضمان التمفصل بين الإجراءين، و لإنماء وصقل الكفايات المهنية لهذا الأخير. لكن للأسف فإن هذا الشرط لا يمكن توفره لكون الذين يسهرون على تكوين الطلبة المتدربين في “مراكز التكوين”  ليسوا  أنفسهم من يسهرون على التأطير بداخل مؤسسات التعليم الخصوصي التي  من المفروض أن تشغل هذا الشاب لاعتبارات متعددة، وأيضا  لعدم وجود أي حلقة وصل  أو تنسيق بين الطرفين سواء فيما يتعلق باختيار المكونين أو وضع برنامج للتكوين أو التأطير والتتبع داخل رحاب مؤسسات التعليم الخصوصي . و أتساءل في هذا الصدد لماذا لا يبادرالمكونون في هذه المراكز والذين يشتغلون في غالبيتهم في القطاع العمومي كمفتشين بخلق قنوات للتنسيق والتواصل مع مختلف الدوائر المعنية بهذا الملف جهويا و إقليميا من أجل إيجاد فضاء أرحب و توسيع دائرة المتدخلين لمناقشة سبل تطوير التكوين ؟ 

3/ ظن بعض مؤسسات التعليم الخصوصي أن الاستعانة بما يسمى “بالمديرين البيداغوجيين” أو حضور من يستجلبونه من حاملي الشهادات يعض الدروس  إلى جانب الأساتذة غير القارين  كاف  لبناء كفاياتهم المهنية .وهذا ظن خاطئ  ذلك أن الممارسة الصفية لا يمكن أن تتم بشكل ناجح ،واع و متبصر إذا أُغفلت الأسس النظرية التي تؤطرها وتؤطر إدارة العملية التعليمية التعلمية بصفة عامة  التي تعتبر سيرورة معقدة (complexe)تتفاعل فيها  أقطاب ذات خصوصيات مختلفة مثلها هوساي في نموذجه الثلاثي البنائي  الذي طوره غيره فيما بعد.

   وفي الأخير ونظرا لحساسية  و أهمية  ملف التكوين و التأطير بالنسبة لمجموعة من الأطراف، سواء تعلق الأمر بمؤسسة التعليم الخصوصي باعتبارها مقاولة تربوية تحرص على توظيف أو دمج مدرسين ذوي مؤهلات مهنية من أجل تحقيق نتائج إيجابية  تحافظ على إشعاعها  و تنافسيتها ، أو بالشاب الحامل للشهادة الجامعية الذي يعقد كل آماله  على تكوين في المستوى للنجاح في مهمة التدريس من أجل أن تحتفظ به هذه المؤسسة وينجو من شبح البطالة الذي يطارده في منامه ويقظته ، وفوق كل ذلك بالنسبة للوزارة الوصية على هذا القطاع  التي تسعى جاهدة لإنجاح  مخططها و دمج أكبر عدد من حاملي الشهادات في الحياة العملية أو سوق الشغل،  ونظرا لارتباط هذا الملف أيضا بأطراف تابعة لقطاعات حكومية أخرى مثل الأنابيك و شركات التكوين الوسيطة التابعة لوزارة التشغيل و التكوين المهني ، فإن كل المعننين بهذا الملف  مدعوون  للجلوس مرات متعددة  لمناقشة كيفية تفعيل مضمون المادة 13 من القانون المشار له أعلاه من أجل إعادة  النظر في كيفية ضبط و ترشيد كل الإجراءات المرتبطة بتنزيله  ليحقق  الأهداف التي وضع لأجلها.

التكوين في التعليم الخصوصي: وجهة نظر

التكوين في التعليم الخصوصي: وجهة نظر

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

  • Bader