الصديقي يُرجح كفتي الأمن الغذائي والمائي في "ميزان المملكة"

مكناس سيتي
166 مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 18 ديسمبر 2017 - 12:19 مساءً
الصديقي يُرجح كفتي الأمن الغذائي والمائي في "ميزان المملكة"

كونوا مطمئنين أعزائي القراء، لن أتحدث في موضوع الأمن بالمفهوم المتداول للكلمة. ليس فقط لأنني غير مختص في الموضوع، ولكن أحمد الله، الوضعية متحكم فيها في بلادنا وليس هناك ما يدعو إلى الخوف وإن كان الحذر واجبا.

وهي مناسبة للتعبير عن تقديرنا البالغ للرجال والنساء الذين يسهرون على أمننا وسلامتنا، ويقومون بهذه المهمة بكل تفان وإخلاص وحنكة مشهود بها على الصعيد الدولي.

يتعلق الموضوع، في هذه المقالة، بالأمن الإنساني، وبصفة أدق بالأمن الاقتصادي الذي لا يقل أهمية عن الأول.

إن ضمان الأمن الاقتصادي لبلد ما يعني تمتيع الساكنة بالوسائل الضرورية لتلبية الحاجيات الأساسية والعيش بكرامة، وتضم هذه الوسائل مجموعة من المواد والخدمات. وعلى سبيل المثال لا الحصر، سأتناول حالتين من الأمن الاقتصادي، الأمن الغذائي والأمن المائي، اللذان كان فيهما المغرب رائدا وحقق بشأنهما تقدما ملحوظا، وهما مرتبطان بالحق في الغذاء والحق في الماء، فأين نحن من تحقيق هذين الهدفين؟

بخصوص الأمن الغذائي، ينبغي الاعتراف بأن مخطط المغرب الأخضر المطبق منذ 2008، الذي استفاد من إمكانيات هائلة، لم يتمكن بعد من معالجة إشكالية عجز الميزان التجاري الفلاحي الذي بقي في مستوى دون 50 بالمائة! وفي الوقت ذاته نرى أن كل المؤشرات تدعو إلى التفاؤل؛ إذ تضاعف الاستثمار مرتين بين 2008 و2016، وسجل الإنتاج زيادة سنوية تقدر بـ 6.4 بالمائة خلال المدة نفسها، مقابل 3.9 بالمائة لمجموع الاقتصاد، كما ارتفعت الصادرات الفلاحية خلال هذه الفترة بــ 34 بالمائة. وبالرغم من هذا التقدم، مازلنا نتحمل سنويا فاتورة غذائية تقدر بـ 22.8 مليار درهم (تخصص ثلثاها للواردات من الحبوب)، وبلغت 30 مليار درهم كأعلى مستوى أحيانا.

إنها بالفعل وضعية غير طبيعية! وتدعونا إلى التفكير بعمق والتساؤل عن جدوى التوجهات الأساسية دون أن يستدعي ذلك التشكيك في “المؤهلات الفلاحية” للمغرب كما يفعل بعض المحللين والملاحظين بصفة متسرعة. نتساءل ما إذا كان الأمر يدعو إلى إعطاء مزيد من الأهمية في إطار مخطط المغرب الأخضر لصالح القطاع التضامني، الذي يعتبر أكثر ارتباطا بتلبية الحاجيات الأساسية للساكنة، مما لا يعني التفريط في المنتوجات الموجهة نحو التصدير. ولا شك في أن صندوق تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية يسير في هذا الاتجاه.

أما بخصوص الأمن المائي المرتبط بالحق في الماء، ينبغي الإقرار بأن المغرب يسير، بصفة عامة، في الاتجاه الصحيح مع مواصلة الجهود على مستوى تعبئة الموارد، وإدخال التعديلات الضرورية، خصوصا على مستوى حماية الموارد المائية وتوزيعها المتكافئ بين مختلف المستعملين. لا بد هنا من التذكير بكون المغرب “يتوفر على ثقافة مائية حقيقية” بفضل التصور الاستباقي والاستراتيجي الذي اعتمده المغفور له الحسن الثاني، والذي تبناه ودعمه خلفه الملك محمد السادس.

الصديقي يُرجح كفتي الأمن الغذائي والمائي في "ميزان المملكة"إن سياسة السدود الكبرى التي انطلقت في بداية الستينات من القرن الماضي، رغم كونها لم تحظ بانخراط ودعم الجميع، قد أبانت عن جدواها واستجابت على أحسن وجه للاختيارات الاستراتيجية للبلاد. إن الذين كانوا ينتقدون هذه السياسة كانت لديهم نظرة محدودة مفادها أن “السدود الكبرى هي في خدمة الملاكين الكبار”، وليكن! مما لا يمنع أن هذه السدود يمكن لها أن تروي الاستغلالات الصغيرة والمتوسطة وتوفر الماء الشروب لصالح الساكنة أيا كان موقعها الاجتماعي؛ وذلك ما حدث.

فالتصور اليوم بالنسبة للمستقبل واضح؛ حيث نتوفر على استراتيجية للماء تغطي الفترة 2010 -2030، ولدينا سياسة حقيقة للماء، كما أعلنت الحكومة الحالية مؤخرا عن إعداد مخطط وطني جديد في مجال الماء. فلنسر قدما لتعبئة كل الإمكانيات المتاحة أخذا بعين الاعتبار التغيرات المناخية التي تؤثر سلبا في الموارد المائية.

إن التوصيات التي صدرت عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سنة 2014 ما زالت صالحة. وترمي هذه التوصيات إلى تعبئة إضافية سنويا لكمية من المياه تقدر بحوالي 6.4 مليارات متر مكعب؛ وذلك عبر تحلية مياه البحر (31 بالمائة)، وتشييد سدود جديدة (27 بالمائة)، وعقلنة تقنيات الري (25 بالمائة)، وإعادة تدوير المياه المستعملة (11 بالمائة)، وتحسين مردود تصريف المياه (6 بالمائة).

إضافة إلى كل هذه الإجراءات، ينبغي الشروع فورا، بدون انتظار، في تحويل المياه من شمال المغرب إلى جنوبه، مهما كانت التكلفة، مادام الأمر يتعلق بحياة جزء كبير من المواطنين.

الماء مادة حيوية وعمومية؛ لذا لا ينبغي التعامل معها بمنطق الربح وكأنها مجرد سلعة، تماما كما هو الشأن بالنسبة لسياستنا الغذائية.

* وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية سابقا

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.