الفنان محمد كريش:البحث عن الجوهر في حمى الضوء | مكناس سيتي

الفنان محمد كريش:البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الأربعاء, مايو 11th, 2016

الفنان محمد كريش البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش البحث عن الجوهر في حمى الضوء

مكناس سيتي رئيس التحرير

مقالة للفنان التشكيلي محمد خصيف

إنَّه لمن الصعب أن تضع جانبا أهواءك وعواطفك ومعرفتك المسبقة بشخص تنوي أن تكتب عنه وعن أعماله. فالكتابة من هذا النوع تنطوي على الكثير من المزالق والمخاطر، وفيها كذلك الكثير من الفائدة التي تكون للقارئ عونا على ولوج خبايا من نكتب عنه، فنانا أو قاصا أو أديبا. والحقيقة أن الكاتب المقرب ممن يكتب عنه هو من يكشف لنا عن أشياء يتعذر علينا معرفتها، فهي تكون من الأسرار المكبوتة التي غالبا ما يتستر عنها صاحبها. وحين الكشف عنها من طرف الباحثين ربما تؤدي إلى قطع أواصر المحبة والرفقة التي كانت بين من يكتب ومن يكتب عنه. وتحضرني هنا حكاية الفنان الفرنسي بول سيزان مع الكاتب إميل زولا

إن من المزالق ما يفيد القارئ/الباحث في التعرف أكثر على الفنان أو الشخص الذي هو موضوع البحث. فهي تقدّم له المعرفة الواسعة وتساعده في الحصول على المفاتيح التي تهيّئ له الولوج إلى أعماق موضوعه. ولا شك أنَّ المعرفة الشخصية تضعف النقد وتبعده عن الموضوعية والتعمق في منجز المبدع
هذه المقدمة القصيرة أراها هامة وضرورية خصوصا وأني مقبل على الكتابة عن شخص تربطني به صداقة تجدرت مع الزمن حتى أصبحت مثل أخوة. “فمعرفتي الشخصية بالفنان محمد كريش عمرها سنوات معدودة ولكنّها تعمَّقت أواصرها وكأنّها من الأزل. فتمتدُّ بعمقها وحرارتها إلى عالم أوسع وسنوات أطول.  وكأنَّني أعرفه منذ ولدنا”

إن موقف محمد كريش اتجاه نماذجه واضح: تشخيصي يعتمد على الملاحظة المحفوظة بالذاكرة، إيحائيا، فهو يحاول أن ينقل للمشاهد الإحساس الفردي الذي يشعر به تجاه الطبيعة. يبحث عن جوهر وماهية إبداعه في حمى الضوء الساطع الملتهم

إن توتر العمل/المنجز يتولد عن الصراع المتحد، بين إرادة جَزْب الشكل دون سلخه من هويته الأصلية، ومحاولة دمجه في وحدة محيطه. لذا يعلق الفنان أمله واهتمامه بالضوء/النور الذي عادة ما يلتهم الشكل وينخره. إلا أن الأزرق الأرجواني يتدخل ليخفف من حدة الضوء لدرجة تغييبه في بعض الأعمال. فرغم انتسابه لمدينة فاس المعروفة بطقسها الحار وشمسها الساطعة، تبقى أعمال محمد كريش تهيم وسط هالة لونية باردة، تهيمن على تناغماتها الرماديات الملونة

اللون يذيب الشكل لدرجة المسح وعدم الدقة. والشكل يفقد حدوده وهالته ليتمتع بزعزعة وذبذبة تشعر المتلقي وكأنه أمام أشكال تكرر نفسها وتستعيد حضورها متنقلة، منتشرة، مشتتة فوق فضاء اللوحة بعفوية وتلقائية وكأنها خيالات شخوص تجري لمستقر لها. الشخوص التي كانت تملأ فضاءات جوار الأسوار نراها تتسلق فضاء اللوحة إلى ما لانهاية، تنصهر مخلفة وراءها تكوينات لا معنى مقصودا من ورائها إلا جوهر جمالي/ تشكيلي ينسق بين اللون والشكل والخط، تحيك خيوطه تجربة الفنان العميقة. فتصبح اللوحة الواحدة جزءا من فضاء/تكوين تشكيلي لانهاية له. أجواء، هواء، رطوبة، مادة خشنة أحيانا وناعمة أحيانا أخرى، نتلمس منها نعومة الأكرليك…

يعكف كريش على تحليل إحساسه البصري، وترجمته إلى درجة قصوى من كثافة اللون، بحيث يشكل اللون والشكل كلا متجانسا. إنه في الواقع بحث شاق، ربما لا يسمح بأن يداس نظامه التلويني، نظام يسعى إلى الهدم وليس (ه) يبتغي البناء. الأمر الذي يؤدي إلى مبدأ يتعدى الموقف الواقعي. الفنان لا يرسم الواقع محاكاة ولكنه يقترحه ليوفر للمتلقي معايشة ذكريات المدينة القديمة البائدة… معايشة مناظر لا حقيقية انمحت. فعلى ما يبدو، أن الخط لا يساعد في هذه المناورة… فدوره ينحصر في فصل وتعيين حدود مناطق مختلفة من اللوحة، بشكل مصطنع

تنعدم الخطوط في الطبيعة تاركة المكان شاغرا للأشكال والألوان. فبدون اللون لا شكل، وبدون الشكل لا لون. إنها ليست سوى اتفاقية أسس لها التاريخ

بنية اللوحة غير كافلة لأي بناء هندسي. فتم إلغاء المنظور لصالح الكتل اللونية التي يتيه معها البصر. والحيز المخصص للسماء/الفضاء هام جدا، لدرجة أن الضوء يصبح صلبا، وحوافي الأشياء لم تعد تهرب تجاه نقطة هروب/مركز يتموضع على الأفق

في أعمال كريش تبدو القطيعة مع التقليد واضحة. فالفنان يبحث عن التبسيط والتركيب والدقة من خلال تعبير شخصي وترجمة لعناصر الطبيعة. لوحاته مزيج من هواء الورشة والهواء المطلق الكامل المملوء بضوء الشمس

بناء، نمط، معمار مقترح، ربما غير تام، غير دقيق، يستحم في هالة كثيفة عاكسة وضبابية

مادة الجدار الخشنة، تبزغ وتنعتق من الصراع القائم بين اللطخات اللونية والتناقضات جودة/كم التي تخلفها الفرشاة

اللوحة لدى كريش كما هي صوره الفوتوغرافية، لا تخضع لأية قاعدة نمطية، وفي نفس الآن تحترم جميع القواعد. إنه تعبير بعيد عن الفوضى، نتيجة خبرة ومهارة وممارسة صقلتها الأيام.  ولا أدري من الذي يلهم الآخر الرسام، أو المصور. لم أكن أجرؤ على التساؤل

الفنان محمد كريش                                البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش
البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش                                البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش
البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش                                البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش
البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش                                البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الفنان محمد كريش
البحث عن الجوهر في حمى الضوء

الكاتب على يمكنك متابعة الردود على هذا عن طريق آر إس إس 2.0.

يمكنك ترك رد أو تعليق في هذا الموضوع ، وأي تعليق خارج نطاق الموضوع سوف يهمش !




Search in Youtube Search in Google Send to Search Text Highlight


© 2017 مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس. All Rights Reserved.