الهشاشة والسخاء والترقية تؤزم نظام الصندوق المغربي للتقاعد

مكناس سيتي
28 مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 12 نوفمبر 2017 - 9:47 صباحًا
الهشاشة والسخاء والترقية تؤزم نظام الصندوق المغربي للتقاعد

قال المجلس الأعلى للحسابات إن نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد يتسم بالهشاشة والسخاء، وهي من العوامل التي أثرت سلباً على توازنه وبات اليوم يواجه عجزاً غير مسبوق.

التقرير الذي أنجز نهاية السنة الماضية بناء على طلب رئيس مجلس المستشارين، وتم نشره للعموم يوم أمس الثلاثاء، أشار إلى أن نظام المعاشات المدنية يعاني منذ عدة سنوات من وضعية مالية هشة أدت إلى تسجيل أول عجز تقني سنة 2014 بلغ 936 مليون درهم.

لكن هذا الرقم سرعان ما ارتفاع إلى 2.65 مليار درهم سنة 2015، وبلغ 4.76 مليار درهم سنة 2016، كما وقف التقرير على سمة تميز بها النظام هي السخاء، خصوصاً قبل سنة 2016؛ إذ منح الصندوق لمنخرطيه عن كل سنة اشتراك قسطاً سنوياً بمعدل 2.5 من آخر أجر.

وأظهرت الدراسات الاكتوارية التي أنجزتها اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد أن كل مساهمة بدرهم واحد يمنح النظام مقابلها حقوقاً تقدر بـ1.91 درهماً، ليتم بعد سنة 2016 خفض القسط السنوي إلى 2 في المائة.

ومن بين العوامل التي أدت إلى اختلال توازن الصندوق، حسب التقرير، اعتماد تصفية المعاشات على أساس آخر أجر، عكس ما هو معمول به في أنظمة التقاعد الحديثة التي تتم على أساس متوسط الأجر المحصل عليه خلال مدة طويلة نسبياً.

وقد كان هذا الأمر سبباً في عدم التناسب بين المساهمات المحصلة من قبل والمعاشات المستحقة، إضافة إلى المنحى التصاعدي الذي تعرفه الترقية في الدرجة في الإدارة العمومية مع اقتراب موعد الإحالة على التقاعد.

وأورد التقرير أيضاً عامل الانخفاض المستمر للمؤشر الديمغرافي؛ إذ عرفت الإدارة المغربية منذ عدة سنوات استقراراً في عدد الوظائف المحدثة مقارنة مع الفترات السابقة، مع ازدياد نسبة الأطر التي أصبحت تمثل 58 في المائة من مجموع الموظفين.

ومقابل هذا الاستقرار، تزايد عدد المتقاعدين بشكل يفوق عدد المنخرطين، وانتقل المؤشر الديمغرافي من 12 نشيطاً لكل متقاعد واحد سنة 1986 إلى 6 نشيطين سنة 2000، و2.23 سنة 2016، وينتظر أن يصل المؤشر إلى 1.74 سنة 2014.

والصندوق المغربي للتقاعد مؤسسة عمومية مكلفة بتدبير نظام تقاعد الموظفين العموميين بالمغرب، إضافة إلى المعاشات العسكرية، وبلغ عدد منخرطيه سنة 2016 حوالي 649.023، مقابل 672.036 سنة 2014.

وأورد التقرير عدداً من العوامل الأخرى التي تؤثر سلباً على توازن نظام المعاشات المدينة، من بينها تحمل التعويضات العائلية من قبل النظام، والمنح الفوري للمعاشات في حالة التقاعد النسبي خلافاً لما هو معمول به في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد المدبر من طرف صندوق الإيداع والتدبير، ونظام التقاعد المدبر من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ولاحظ التقرير ارتفاعاً مفاجئاً لعدد المستفيدين من التقاعد النسبي؛ إذ بلغ هذا العدد سنة 2013 ما مجموعه 1635، وفي سنة 2015 قفز العدد إلى 7521، ثم تجاوز في سنة 2016 عدد 8617.

وأكد المجلس الأعلى للحسابات على أهمية الإصلاح المقياسي الذي أقرته الحكومة في صيف 2016، الذي رفع سن التقاعد بثلاث سنوات (63 سنة) بشكل تدريجي خلال ست سنوات.

وشدد المجلس الأعلى للحسابات على أن هذا الإصلاح سيكون له أثر إيجابي على ديمومة النظام والحد من ارتفاع مديونيته، لكنه أشار إلى أن أثر هذا الإصلاح لن يجدي إلا في الأمد الكبير نظراً لحجم الاختلالات، وبالتالي سيظل يعاني من عدم توازنه ما لم يخضع لمسلسل إصلاح عميق.

وجاء ضمن توصيات المجلس ضرورة التوجه نحو خلق قطب للقطاع العمومي لتيسير تأسيس نظام تقاعد متوازن دائم، وتوحيد قواعد احتساب المعاشات بالنسبة لجميع مكونات القطاع العمومي.

كما أكد المجلس على أهمية التوجه نحو تعريف خدمات تأخذ بعين الاعتبار النمو الديمغرافي والسوسيو ــ اقتصادي للبلاد، واعتماد معدل تعويض معقول مع الأخذ بعين الاعتبار الموظفين الأقل دخلاً.

وأوصى المجلس بضرورة التوجه إلى أداء المعاشات للمتقاعدين مع بلوغ السن القانونية للتقاعد، وتحديد سقف لها، مع إمكانية إدخال الرسملة حتى لا تتحمل الأجيال القادمة ثقل الإصلاح.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.