تأملات في التجربة التشكيلية المغربية | مكناس سيتي

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

الثلاثاء, مايو 17th, 2016

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

مكناس سيتي

خليل لمرابط

                   ترجمة محمد خصيف

التعبير التشكيلي بالمغرب كرغبة لفرض الوجود ولمعالجة الأفكار وللتعريف بالذات وبالآخرين لم يعد راكدا هامشيا يهتم بالأشياء الساذجة الغريبة. بل أصبح الفنانون الواعون بالقضايا الراهنة يعانون إشكالية أساسية أصلية لا تبعدهم عن سائر مبدعي العالم الثالث أساسها مواجهتهم لقوتين متناقضتين: التقاليد المحلية التي لازالت آثارها الحية سائرة المفعول وتوسلات الحاضر المعقد المقلق الذي يفرض نفسه ويدفعنا للأخذ به

الفنانون كشهود عيان متعهدون لمجتمع متغير ومتبدل لا ينبغي لهم أن يتخلوا عن السباق الجامح لتصفية التخصصات والتحولات التي خلقت المعاصرة المختلفة والمنتشرة. ففي هذا المجال حيث الإبداع يبحث عن هوية ثقافية وعن توازن جديد لا يمكن تحقيقه بدون تمزقات عديدة وعمل مضبوط وذكي ناتج عن القدرات الخلاقة المحررة من كل الحواجز والفواصل الاستبدادية المستوردة

إن البحث العميق سيساعد على الوصول إلى حلول تجديدية ترفع كل تحد وتهيأ لمستقبل زاهر. فالفنان التشكيلي المغربي زهيرة غير مستدركة ولدت في ارض الإسلام ورث نظاما مبهما وحالة غير مريحة ليس له بيت يلجأ اليه،

وهكذا نرى أن الرسامين الأوائل الصادرين عن عالم صاغته الحماية ظهروا كنباتات متوحشة وقد دفعهم خضوعهم لنزعاتهم وميولاتهم النفسية إلى إنتاجات فطرية تشير مع ذلك إلى بعض الخاصيات التشكيلية الأكيدة إلا أن البساطة المصاهرة لعدم الحذاقة تعتبر خطهم الأساسي في أعمالهم. وقد حي ظهورهم هذا كحادث خارق للعادة ينبأ بانتصار الثقافة الأجنبية على القيم الحضارية المحلية. ويقول المؤرخ فرانكستيل: “حينما يرفض مجتمع ما فجأة كل تقنياته وتمثيلاته التقليدية فانه يهجر دفعة واحدة كل قيمه الأصلية ويستسلم بشدة البيان وحرفية إلى الجماعة التي تفرض عليه تقنيتها ومزيتها الجديدة”

فالأمر يتعلق عندنا ببزوغ فن جديد يأخذ فيه التعبير اتجاها جديدا ليصبح الإبداع فرديا، بدون روابط ظاهرة تشده إلى التقنيات والقواعد التقليدية. فهل هذا يكشف عن بواكير خلس غير طبيعي أو عن سنة ثقافية منحطة ناتجة عن اغتراب ذاتي؟

فالمؤكد أن فن التصوير المستعار انساب بحيلة إلى أخلاقنا وعاداتنا وقد قبل هذا التطعيم بدون رفض ولا رد رغم أنه جاء نتيجة تقليد أعمى سببه الاحتكاك المتشعب بفنانين أجنبيين عابرين أو قارين بالمغرب. فكان النموذج الذي قدمه هؤلاء غير كامل على الإطلاق لأن رسمهم الغريب، الوثائقي يبتعد عن كل الانقلابات والتساؤلات الجمالية التي يطرحها الفن الحديث ويكتفي بالتقيد مؤقتا باستشراق بخس مازال حيا يخدع الذوق بالحنين إلى الماضي المصطنع

فتأثير الرسم الاستعماري ذي النظرة التشكيلية المهملة لا يعرف عند الفنانين السذج فحسب بل هناك بعض الرسامين المحليين غير الأكاديميين الذين تغدوا من فضلات الثقافة الفنية الغربية، ينتجون عطاءات ذات بنيات موسومة بطابع عهد الحماية وكان همهم الأكبر تعلم بعض التقنيات أو البحث بتحسس عن أسلوب شخصي خاص

إن المهارة المدرسية التي يمتاز بها البعض أدهشت أولئك الذين يحددون كل القدرات الخلاقة المحلية الجديدة في محاولات فرقاء، غير قادرة على ترجمة صفيحات الحساسية المغربية

وهكذا ساهم عدد من الفنانين في تقييد وحصر مفهوم الفن باستعارتهم الطريقة الأكاديمية للتعبير عما يلج في نفوسهم وعن طبائعهم. كثيرون منهم استمدوا مواضيعهم من البيئة المباشرة فأضحت أعمالهم كبطاقات بريدية بعيدة عن كل قيمة جمالية خصوصا وأنهم اهتموا بمعالجة المناظر الفلكلورية الجامدة… ظانين بذلك أن اقتباس المواضيع المحلية وحدها سيساهم في “مغربة” التعبير التشكيلي

يجب الاعتراف بأن الانفصال الجذري والجرح المفروض علينا منذ الحماية أفسدا القواعد التشكيلية التي تميز فنوننا وجعلتا أفكارنا عرضة لمتناقضات خطرة

وإن أول مبادرة قام بها الجيل الأول من الفنانين غير الأكاديميين الذين تأثروا بفنون الخمسينات والستينات، الأوربية/الأمريكية كانت تتجلى في رفضهم لمساندة أنظمة الرسم التجاري الفلكلوري، وقد ظهر هؤلاء كمجددين عصريين ومشاغبين في نفس الوقت الشيء الذي أدى إلى عدم فهم الجمهور لأعمالهم فقاموا برد فعل سلبي وصريح في بعض الأحيان ضد ما تبقى من التقاليد الاستعمارية وذلك بالتماسهم نعوتا فنية حديثة، حيث إنه من الطبيعي في نظرهم الانصهار داخل مجموعة أو اتباع ميولات أو نزعات معاصرة: تعبيرية، تكعيبية، سريالية، تجريدية هندسية أو تعبيرية تجريدية…

وقد اعتبر هذا الجيل الجديد كمرحلة انتقالية لإعلانه ضرورة تأسيس فن شامل ذي بعد كوني لكن هروبه من الخصوصيات أسقطه وبدون وعي في فخ الطابع العمومي. وكان هذا نتيجة نكران الذات بفقدانها داخل زوبعة التيارات الأجنبية

وهناك بلاشك من برهنوا على كفاءاتهم بالاندماج في حركات معاصرة، لكنهم وفي نفس الوقت انقطعوا عن حقائق واقعهم: فقدوا ذاكرة ثقافتهم الأصلية فوجدوا أنفسهم أخيرا في وضع متصنع

أما أولئك الذين وعوا المشكلة فإنهم قد رفضوا السعي وراء التقنيات السهلة الطليعية وليدة الفن الحديث المتأزم، فجددوا ارتباطهم بمصادر وموارد العالم العربي/الأمازيغي المتشرب والمصوغ بالقيم الروحية الإسلامية

فمنذ 1961 عوض أحمد الشرقاوي جدال “التصويرية التجريدية” بتركيز الإرادة نحو ثقافة وطنية عربية وإفريقية، فاشتغل بالتأليف المريب بين سنتين تشكيليتين متعارضتين: سنة الفنون التقليدية الشعبية من جهة وسنة البحوث التشكيلية الحديثة من جهة أخرى. وهكذا كانت مبادرته بمثابة رجاء سعى وراءه كثيرون حيث غيروا نظرتهم باعتبارهم إمكانات الفن الشعبي التشكيلية

فعالم الإشارات والرموز التي ظلت منسية أمدا طويلا حتى أوشكت أن تفقد قيمتها وأهميتها، ظهر للوجود ثانية في إبداع جديد شبيها بكتابة محررة، فأصبحت التقاليد بمثابة أرض زراعية قادرة على إخصاب البذور الجديدة، يمكن للفنان من خلالها أن يكتب لغة نوعية للحاضر متخلصة من كل شذور معينة

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

تأملات في التجربة التشكيلية المغربية

الكاتب على يمكنك متابعة الردود على هذا عن طريق آر إس إس 2.0.

يمكنك ترك رد أو تعليق في هذا الموضوع ، وأي تعليق خارج نطاق الموضوع سوف يهمش !




Search in Youtube Search in Google Send to Search Text Highlight


© 2017 مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس. All Rights Reserved.