شعيب حليفي .. باحث ينبش في ذاكرة وواقع عاصمة الشاوية

مكناس سيتي
64 مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 23 نوفمبر 2017 - 2:46 مساءً
شعيب حليفي .. باحث ينبش في ذاكرة وواقع عاصمة الشاوية

شعيب حليفي يعتبر ذاته “واحدا ومتعددا”، سلك الطريق كما خطا عليها جدّه الأول في الزمن السحيق، في كل مرة يحسّ بأنه ينظر إلى نفسه كطفل يسير خلف خطوات صعبة، وكلما أشرقت عليه الشمس وانتبه إلى ظله، يحاول القفز فوقه دون جدوى.

في دردشة مع ابن إقليم سطات، الكاتب والروائي والناقد والباحث في تاريخ سطات والشاوية، الذي ازداد في شهر دجنبر، معتبرا إياه شهر الأمطار والسماء الحبلى، في علاقة غريبة مع الأرض والحياة.

كان ذلك سنة أربع وستين وتسعمائة وألف (1964م) بمدينة سطات الصغيرة. ولأنه ابن فلاح من قبيلة المزامزة، فقد قضى أغلب أوقاته في سهول المزامزة أولاد سليمان.

تعلّم شعيب حليفي في المسيد لدى الفقيه الحاج أحمد بنزالة، المحاذي لحي “الباطوار”، ثم انتقل إلى “القشلة” مدرسة ابن تاشفين، وبعد ذلك درس إعداديا وثانويا بمؤسسة ابن عباد، ثمّ انتقل إلى الجامعة في الدار البيضاء ليحصل على الإجازة، وبعدها غيّر الاتجاه نحو جامعة محمد الخامس بالرباط لنيل دبلوم الدراسات العليا ودكتوراه الدولة.

اكتشف شعيب منذ الصغر، وسط اللعب مع أصدقائه أو مع الحيوانات، أو لدى قيامه باصطياد العصافير بكل أشكالها عن طريق نصب الفخاخ، أن “الكتابة لعب وخطر جميل. هي في أداتها وفعلها مثل الحرث”.

يشتغل حليفي حاليا في الكتابة ضمن مجال الأدب، رواية ونقدا، كما يكتب المقالة، زيادة على شغل مهمّة أستاذ جامعي ومدير مختبر السرديات، وماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية، وتكوين دكتوراه تحليل الخطاب السردي، ورئيس نادي القلم المغربي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك بالدار البيضاء.

اهتم شعيب حليفي بالكتابة في مجال الرواية، منها ما طبع في المغرب ومنها ما صدر بالخارج، حيث أصدر “مساء الشوق” سنة 1992، و”زمن الشاوية” سنة 1994، و”رائحة الجنة” عام 1996، و”مجازفات البيزنطي” سنة 2006، و”أنا أيضا، تخمينات مهملة” سنة 2009، و”لا أحد يستطيع القفز فوق ظله” سنة 2010، بالإضافة إلى كتاب “الأيام، أسفار لا تخشى الخيال” سنة 2012، ورواية بعنوان “سطات” سنة 2017.

وفي مجال النقد، أصدر الأستاذ حليفي كتاب “شعرية الرواية الفانتاستيكية” سنة 2008، و”أدب الرحلة في الأدب العربي: التجنس، آليات الكتابة، خطاب المتخيّل” سنة 2003، ثم “هوية العلامات في العتبات وبناء التأويل” سنة 2005، بالإضافة إلى “عتبات الشوق من مشاهدات الرحّالين المغاربة في الإسكندرية والقاهرة” سنة 2013، و”ثقافة النص الروائي” سنة 2016، ومؤلفات أخرى اجتماعية وكتب جماعية.

وحول مقارنة شعيب حليفي حال مدينة سطات بالأمس وواقعها الحالي، على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي وكذا على مستوى البنية التحتية والمؤهلات، فضّل الحديث عن الموضوع بطريقة أخرى، مشيرا إلى أن سطات التي يحاول العيش فيها، وتعيش هي الأخرى بداخله، هي تلك المدينة الخيالية التي أحبها ويتماها كل الناس معها.

وتابع بأن “المدينة الواقعية التي تحوّلت إلى فضاء تائه، بسبب التفريط في مدينة جميلة ذات موقع خرافي، التي يشطرها وادي بنموسى الذي يظهر ويختفي كالثعلب الشارد، وذات مؤهلات كبيرة لا توجد في أكبر المدن وأغناها… هي في حاجة إلى مشروع واضح له رجالاته ونساؤه لتنهض من جديد”.

واعتبر حليفي، في تصريح لهسبريس، أن “عادات أهل سطات من عادات أهل الشاوية، وهي خليط من إرث سابق وغامض، يشتبك فيه الثقافي بالمعتقدي بالشعبي بالوافد والعابر”، مشيرا إلى أن لجوء أهل سطات إلى كل هذا هو “بحث عن لحظة فرح أو أفق لحلم ما”.

ويكمل المتحدث نفسه: “إيقاع الحياة سريع اليوم، وذاكرة سطات ورجالاتها أكثر من إحصائهم، فهم ساهموا وما زال صيتهم يساهم في بناء الثقافة المغربية”، وخصص لذكرهم بالأسماء والتفاصيل جزء في كتابه الأخير “سطات”.

وتفادى حليفي تحميل المسؤولية في ما آلت إليه مدينة سطات إلى جهة بعينها، مستدركا: “ربما يمكن تحميل المسؤولية لصالح بن طريف أو سيدي علي الشاوي أو بويا الغليمي او عبد السلام بن خليفة”، مؤكّدا أن “سطات مسؤولية حقيقية لأبناء المغرب، أما من في الواجهة من المسؤولين فهم عابرون ذاهبون، لا حول ولا رؤية لهم”.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.