ضياع الملف المطلبي للمفتشين بين تجاهل الوزارة الوصية وانتهازية عناصر من النقابة

مكناس سيتي
1٬191 مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 أبريل 2011 - 4:13 مساءً
ضياع الملف المطلبي للمفتشين بين تجاهل الوزارة الوصية وانتهازية عناصر من النقابة

محمد شركي/ وجدة البوابة – مكناس سيتي : لقد تم كشف النقاب عن مستجدات حوار الوزارة الوصية على قطاع التربية والتعليم مع نقابات هذا القطاع نظرا للظرف الحساس الذي تمر به البلاد على خلفية حراك الشعوب في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه ، وهو حراك أسقط العديد من الأنظمة الفاسدة بات يهدد الفساد بكل أشكاله في العديد من البلاد العربية . ونأمل أن يكون التفاهم بين الأجهزة النقابية لقطاع التربية والتعليم مع الوزارة الوصية صحيحا ومعقولا وليس مجرد عملية التفاف على مطالب الشغيلة التعليمية أو ذر للرماد في العيون من أجل اجتياز الظرف الحالي ، وربح الوقت كما يقال .والملاحظ في هذه المستجدات حضور الاستجابة لمطالب فئات مختلفة لأسرة التعليمية من مجازين ، وحاملي شهادة الماستر ، والمبرزين المرسم منهم وغير المرسم والعرضيين …. إلخ وكل ذلك نباركه ونرجو أن يكون حقيقة وليس مجرد وعود عرقوبية كاذبة . والملاحظ في البيان الذي كشف النقاب عن مستجدات الحوار بين الفصائل النقابية لأسرة التعليم والوزارة الوصية هو غياب فئة المفتشين جملة وتفصيلا ، بل لم تكلف الوزارة نفسها مجرد مشقة الاجتماع بنقابة هذه الفئة المهمشة عن قصد وسبق إصرار، لأن الوزارة تخاف ولا تستحيي وبالعامية ” تخاف ما تحشم ” وتحسب ألف حساب للجهة ذات العدد ،و لا يعنيها أن ترضي سوى الجهات ذات القواعد الطويلة العريضة التي يمكن أن تلعب دورا في حراك الشارع المغربي ، ولا تبالي بنقابة المفتشين ذات الأقلية والتي لا تعني عددها شيئا باعتبار منطق الكثرة المعتمد بالدرجة الأولى في الحوار بين الوزارة الوصية والنقابات التعليمية . 

والمؤسف أن مسؤولي الوزارة الوصية عندما يتوجهون إلى فئة المفتشين في خطابات المغازلات الخادعة والمراوغة يصفونهم بأنهم قمة هرم أسرة التعليم . ومن المنطقي أن كل حوار مع قاعدة هذا الهرم أوكل تغيير يلحق بها ، أوكل استجابة لمطالبها لا يمكن ألا تمس قمة الهرم ، وهل يجوز أن تتغير قاعدة الهرم دون أن يقع تغيير في قمة هذا الهرم ؟ فصفة قمة الهرم التي يستعملها مسؤولو الوزارة مداهنة أو مجاملة كاذبة مجرد سخرية مبطنة بفئة المفتشين وإلا كيف يعقل أن تحاور الوزارة قاعدة هرم وتستكبر عن محاورة قمته ؟ ومن خلال تأمل مستجدات حوار الوزارة مع الشركاء النقابيين نسجل على الوزارة وقوعها في تناقضات صارخة إذ كيف تسوي ملفات فئات المجازين وحاملي الماستر والمبرزين ولا تشمل التسوية الملف المطلبي لفئة المفتشين ؟ فهذه الفئة كانت ولا زالت مطالبها كما كانت منذ كانت ، لا زالت تطالب بالتعويض عن الإطار لأنها تمارس مهمة المراقبة وحراسة المنظومة ، ولها إطارها الخاص بها الذي لا بد له من وجود مادي إلى جانب الوجود المعنوي ، وهو ما يعني إيجاد قانون خاص بهذه الفئة لتسوية مطلبها المشروع عوض التذرع بذائع أطر مراقبة في قطاعات أخرى مما سئمته الفئة من كلام ممجوج ومستهلك .

ولا زالت هذه الفئة تطالب بالاستقلالية على غرار استقلالية القضاء في الدول الديمقراطية والراقية لتمارس مهامها بعيدا عن كل وصاية نظرا لمسؤولية حمايتها للمنظومة التربوية كما يحمي القضاء المجتمع من كل التجاوزات مهما كان مصدرها . ولفئة التفتيش مطالب موازية للمطلبين الرئيسيين التعويض عن الإطار والاستقلالية من قبيل المطالبة بمعادلة دبلوم التفتيش على غرار معادلة شهادة التبريز ، ومن قبيل الوفاء بإحداث مفتشيات وفق منطوق الوثيقة الإطار لهيكلة التفتيش عوض سقط البنايات مما يفضل عن النيابات ، ومن قبيل توفير ظروف العمل بما في ذلك وسائل النقل الخاصة بالهيئة وكل ما له علاقة بتسهيل المهام سواء كان ماديا أم معنويا ، ومن قبيل الاستفادة من المهام المختلفة التي صارت حكرا على الزبونية والمحسوبية ، والمكافئات الحزبوية . لا شيء من الملف المطلبي لهيئة التفتيش تحقق ، بل لم تكلف الوزارة نفسها مجرد الجلوس مع نقابة تمثل هذه الهيئة لمجرد أن أطر الهيئة عددهم قليل و لا يسبب قلقا للوزارة التي تحسب ألف حساب لأعداد فئات أسرة التعليم الأخرى خاصة تلك التي قد تكون وازنة في حراك الشارع.

وتناقض الوزارة صارخ ومكشوف إذ كان عليها أن تسوي الملف المطلبي لهيئة التفتيش على غرار ملفات باقي الفئات وألا تكيل بمكيالين . ولو كانت الوزارة تهتم بهذه الفئة لما اضطرت هذه الأخيرة للانتقال من مستوى العمل الجمعوي إلى مستوى العمل النقابي بعدما لحقها التهميش لعقود من السنين مع أن العناصر التي همشتها هي تلك التي استفادت من إطار التفتيش المجاني عن طريق ما سمي مباراة التفتيش المباشر حيث صفت ملف مافيا كل موظفي الوزارة تحت غطاء هذه المباراة التي لم تتكرر منذ استفادة عناصر بعينها في الوزارة وهي اليوم تحمل إطار التفتيش ولا يعرف حامل هذا الإطار من مهام التفتيش شيئا وقد تقاعد منهم عدد كبير ولما يمارسوا ولو ليوم واحد هذه المهام وكان القضية محض تحايل على إطار في حكم السائب أو كذلك أراد له الوزارة .

والمؤسف أن الذين استفادوا من إطار التفتيش دون مجهود هم الذين وقفوا ولا زالوا ضد هذا الإطار وحكمهم حكم من قضى حاجته ولعن جارته كما يقول المثل المغربي . والسؤل الذي يفرض نفسه هو : لماذا تتجاهل الوزارة فئة المفتشين ونقابتهم وملفهم المطلبي ؟ والجواب في غاية البساطة والوضوح وهو أن الوزارة الوصية وجدت نفسها أمام نقابة شعار بعض أعضاء مكتبها الوطني ومكاتبها الجهوية هو الانتهازية المكشوفة والرخيصة حيث أهمل هؤلاء الملف المطلبي كما أهملوا تقديم ملف قانون خاص بالهيئة ، واشتغلوا بمطالب فئوية وجعلوا على رأس أولويات المطالب التسوية في التعويض عن الإطار بين فئة مفتشي التعليم التربوي الابتدائي ومفتشي التعليم التربوي الثانوي ضاربين عرض الحائط اختلاف الفئتين من حيث شواهدها المهنية والعلمية ، ومن حيث مهامها وهو أمر أحدث شرخا كبيرا في صفوف النقابة وفجرها تفجيرا وصدع صفوفها وما أظن أن تقوم لها قائمة أبدا وقد جرتها العقلية الانتهازية والفئوية إلى نفق مسدود.

والوزارة محقة في تجاهلها لنقابة هذا شأنها ، وإن كانت ظالمة ظلما مبينا لفئة المفتشين لأنها لاحظت انفصام عروة هذه النقابة ، واختلال بيتها الداخلي ، وهو ما لم تحسب له العناصر الانتهازية التي فجرت النقابة من الداخل حسابا فأطمعت فيها الوزارة الوصية ، ولم يعد لها اعتبار ولا وزن . وبعدما فوتت النقابة فرصة تقديم الملف المطلبي الحقيقي من خلال مشروع قانون أساسي خاص بفئة المفتشين يتجاوز المسائل الخلافية بين الفئات في الوقت الذي كانت فيه فئات أسرة التعليم الأخرى تقدم ملفاتها طلعت علينا بخرافة المسلسل النضالي من جديد مع فتوى بوجوبه وجوب فرض عين لا فرض كفاية بناء على حيثيات إهمال وتجاهل الوزارة لها . وعلى النقابة اليوم أن تتذكر ما فعلت بمنخرطيها من مفتشي التعليم التربوي الثانوي الذين ركبتهم لتحقيق المطالب الفئوية وتردد قول الشاعر : ” أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر” أو قول الآخر : ” سيذكرني قومي إذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ” ولتعلم النقابة أن من زرع الانتهازية حصد الخيبة والخسارة والحسرة ، وعليها أن تقنع بحكم فرض كفاية بالنسبة لمسلسل نضالها ، وهو مسلسل أصبح بلا طائل بعدما صارعند العناصر الانتهازية موضوع مزايدة وقد كان مجرد نكران ذات وتضحية ، بحيث صار من تخلف مرة واحدة عن المسلسل النضالي احتجاجا على انحراف بعض عناصر المكاتب الوطني والجهوية الانتهازية محل طعن واتهام وتشكيك من طرف هذه العناصر التي تسافر على نفقة المنخرطين لتناضل في حين تطالب غيرها بالنضال على نفقته الخاصة .

وسواء على النقابة المتصدعة وقفت أم لم تقف أمام الوزارة للنضال ، فلن تحفل بها وزارة تستنكف عن مجرد الجلوس مع عناصر عقيدته الانتهازية لأنها عجمت عودها فوجته مجرد عود “كلخة” كما يقال بالعامية المغربية . وليكن في علم العناصر الانتهازية أنه سيشتغل يوم فرض العين المفتشون الذين تمت المزايدة عليهم من قبل حين يناضل المفجرون للنقابة من الداخل ، بل سيقنعون بنصف أجرتهم ليضاف النصف الآخر إلى فئات أخرى من أسرة التعليم تستحقه والتي فرضت نفسها على الوزارة الوصية بصدق في النضال وبعد عن الانتهازية والوصولية .

ولقد حان وقت التشفي في نقابة غلبت الانتهازية على كل مبدأ . ومع شديد السف المصحوب بشديد الألم صارت الانتهازية عملة بعض العناصر المنتمية لهيئة التفتيش فحتى المستحقات عن التنقل تستغلها بعض هذه العناصر بغير وجه حق وهي منخرطة ـ يا حسرتاه ـ في مكاتب النقابة وتستسيغ أكلها وهي سحت محرم أكله لأنه عرق الغير من الزملاء . فنقابة فيها مثل هذه العناصر الجائعة ” المجعوفة ” بالتعبير العامي لا يجدر بها أن تجالس أو تحاور الوزارة في ملف فيه مطلب التعويض عن الإطار ومطلب الاستقلالية الذي فيه صيانة للمنظومة التربوية قبل أن يكون امتيازا كما يظن من يمانعه ويرفضه . وستشتغل الفئة التي تمت المزايدة عليها يوم النضال الأكبر، ولم يعد يعنيها من أمر النقابة شيء ولا من أمر الإهانة التي لحقتها شيء لأن العناصر الانتهازية هي التي سنت الإهانة داخل هيئة التفتيش ،ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام كما قال الشاعر الحكيم . وأنا شخصيا لو تفضلت إدارة القوات المساعدة بتغيير إطاري من إطار مفتش إلى إطار رجل من رجالها دون رتبة لما ترددت لحظة من أجل أن أحمل هراوة غليظة طويلة عريضة تكسوها مسامير لكسر عظام العناصر الانتهازية من المفتشين يوم تقف محتجة أمام الوزارة وقد نزع الله تعالى ماء الحياء من وجهها وأبدلها عنه ماء الانتهازية والوصولية . وصدق من قال من خلط نفسه مع النخالة التقطه الدجاج.

* محمد شركي مفتش ممتاز لمادة اللغة العربية بالتعليم الثانوي نيابة جرادة أكاديمية الجهة الشرقية، مارس التدريس من سنة 1981 إلى سنة 1991 والتحق بالمركز الوطني لتكوين المفتشين وتخرج منه سنة 1993 واشتغل بنيابة فجيج مدة سنتين وبعد ذلك التحق بنيابة جرادة، حاصل على الإجازة في الأدب العربي وعلى شهادة استكمال الدروس تخصص أدب حديث وعلى دبلوم التفتيش ورئيس جمعية مدرسي اللغة العربية. محمد شركي

محمد شركي :: Mohammed Chergui

ضياع الملف المطلبي للمفتشين بين تجاهل الوزارة الوصية وانتهازية عناصر من النقابة

ضياع الملف المطلبي للمفتشين بين تجاهل الوزارة الوصية وانتهازية عناصر من النقابة

Related Articles

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.