في المملكة السعودية.. شيء ما من دولة الأدارسة

مكناس سيتي
35 مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 نوفمبر 2017 - 4:26 مساءً
في المملكة السعودية.. شيء ما من دولة الأدارسة

سكاكين الأمراء:

سبق لي، منذ سنوات، أن شبهت ملكية آل سعود، بدولة الأدارسة في المغرب.

كانت المناسبة حديثا عن الخطاب الخليجي الذي اشتغل على ضم الملكيتين، المغربية والأردنية، إلى مجلس التعاون الخليجي، فلما لاحظت، وقتها، اتجاه أغلب التحليلات، الداخلية والخارجية، صوب حديث الثروة النفطية، وموائد السماء – من المن والسلوى – التي ستنزل على الدولتين، اتجهت في تحليلي صوب اللامفكر فيه، سهوا أو جهلا، المتمثل في “الثروة اللامادية” -على حد التعبير الملكي- التي تزخر بها المملكة المغربية، وصولا إلى بلورة المرحوم الحسن الثاني لموقف من الثروة النفطية، اعتبارا لحصاد الكسل، وترهل عضلات الشعوب الذي يترتب عنها.

“حتى ولو عثرنا على البترول فلن نستخرجه، وسنحتفظ به للأجيال المقبلة”، هكذا صرح، أو بما معناه.

ولعله استحضر، في هذا، سلبيات الوفرة المالية السهلة وتأثيرها على الدينامية الاقتصادية والاجتماعية الخليجية، وفضل أن يواصل بناء الدولة المغربية الحديثة، بدون ثروات الأرض الطاقية، حتى لا تُبنى بغير إبداع أبنائها وعضلاتهم، وخصوصا الفلاحية.

ولعله استحضر أيضا ايجابيات العَوَز والحاجة في توليد الدينامية الكفيلة برفع الإنتاج، وترقية الأداء السياسي، لتحقيق التوزيع العادل للثروة.

كل الديمقراطيات الراسخة اليوم لم تكن هبة من الحكام والأثرياء، بل مكابدة من طرف الفقراء والعمال الكادحين.

كان هذا رأيا في منتهى الحكمة، وقد أكدت الأيام إفلاس الاقتصاديات العربية، بالخصوص المعتمدة على الثروات الباطنية السهلة، لأنها تتضمن بذور فساد أعتى من الفقر.

كما أكدت أن سلة الغذاء المغربية دائمة الوفرة، حتى حينما تنيخ الأزمات المالية أقوى الاقتصادات العالمية، وليس العربية فقط.

إن الثروة الطاقية في الديمقراطيات الراسخة تتجه صوب خدمة الإنسان وتنمية الأوطان، خلافا لثروات دول لا تؤطرها القوانين كلية لضعف المؤسسات، مما يكرس الاستبداد والاستفراد والاستحواذ، ويخلق أثرياء انتهازيين لا اجتهاد لهم خارج تكريس الأوضاع الريعية القائمة.

قادني تحليلي إلى اعتبار دول مجلس التعاون الخليجي هي التي ستكون أكثر استفادة من انضمام المغرب إلى المجلس، لأنها، وإن كانت الأكثر ثراء، فهي الأكثر تخلفا في ما يخص بنية دولها، وانعدام أو تعثر أغلب أوراش الديمقراطية بها، وخصوصا ما يتعلق بالحريات الفردية، وحقوق الإنسان، وتكافؤ الفرص.

افترضت أنه يمكن للملكة المغربية في هذا الجانب – رغم كل العثرات – أن تقدم دروسا لدول مجلس التعاون الخليجي إن انضمت إليه، وستكون أفيد من دروس الغرب المستعلي، التي يعوزها المشترك الديني واللغوي والتاريخي.

هنا اعتبرت أن بنية النظام في المملكة العربية السعودية – مثلا – سبق أن اعتمدها الأدارسة في المغرب، منذ 828م، على يد محمد بن إدريس الثاني، حيث قسم تدبير كل ولايات الدولة على إخوته، عملا بنصيحة والدته التي اعتبرت الدولة إرثا عائليا، مما أدخل أغلبَهم في صراعات بينية، سرعت من زوال ملكهم طُرا على يد موسى بن أبي العافية من قِبل الفاطميين.

تقسيم الولايات، حسب بعض الروايات:

1.فاس وناحيتها: محمد بن ادريس.

2.طنجة، سبتة، تطوان، بلاد مصمودة وما والاها: القاسم بن ادريس.

3.هوارة، مكناس، وقبائل تازة: داود بن ادريس.

4.أزمور، تامسنا، شالة وسلا: عيسى بن ادريس.

5.من العرائش إلى بلاد ورغة، أصيلا: يحي بن ادريس.

6.غمارة، الليكسوس، ترغة وصنهاجة: عمر بن ادريس.

7.تادلة، مكناس، فازاز: أحمد بن ادريس.

8.اغمات، نفيس، بلاد المصامدة وسوس: عبد الله بن ادريس.

9.تلمسان وأعمالها: حمزة بن ادريس.

اضطر محمد بن إدريس الثاني-من مركز المملكة بفاس-إلى استعداء إخوته، بعضهم ضد بعض، وقد أدى هذا، طبعا، إلى شروخ أصابت الأسرة الإدريسية كلها، كما أصابت وحدة المملكة وتماسكها، جراء الانحياز العائلي، وحتى الشعبي، إلى هذا الأمير أو ذاك.

ومهما يكن، فقد طوى النسيان خطاب الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، ومن المفارقات أن تكون الأسباب مؤكدة في أغلبها لأطروحتي: ضعف بنية الدول الخليجية، مما أفرز عدم امتلاك هذه الدول لشجاعة القبول بالانفتاح الكلي على مواطني المملكة المغربية، في ما يخص حرية التنقل والتملك وغيرها، ما أفشل المفاوضات.

يقوم هذا دليلا على ضعف مؤسسات هذه الدول، حد الجبن الديموغرافي، وهذا ما يفسر حتى تفضيل العمالة الآسيوية على العربية.

أما الرد المغربي –وقد كان بنبض مغاربي-فقد أبان عن الثقل التاريخي لدولة تقدر جوارها وتوثره على كل الإغراءات، ولو قُدر لنا جيران في مستوى الرسالة المغربية، وقتها، لكان للمنطقة –أنظمة واقتصادا وشعوبا–شأن آخر في عالم لا تصمد فيه غير التكتلات الاقتصادية القوية.

أمراء أم جبال أم مشاعر حج؟

طبعا لا أحد يتمنى مكروها للمملكة العربية السعودية -على غرار ما أصاب الأدارسة–فهي صديقتنا وحليفتنا المجاهرة بمناصرة قضايانا، على مختلف الأصعدة، ولا يسعنا إلا أن نرحب بربيعها الإصلاحي دون الخوض في تفاصيل لا تتوفر بخصوصها معطيات دقيقة، ولا فكرة لنا عن كل المدى الذي ستبلغه.

وكم نتمنى أن يتجه الإصلاح – بسرعة -صوب المذهب الوهابي المتشدد، في اتجاه التطبيع مع الوهج السني المعتدل-كما جرت به القرون السالفة-المنفتح على المذاهب كلها، والمحترم لمعتقدات شعوب العالم قاطبة.

فمن المعروف الآن للجميع أن شيطان الإرهاب الذي أحرج الأمة لم يركب غير الحصان الوهابي الجموح.

وكم نتمنى أن يتغير مفهوم الثروة السهلة لدى حكام وأغنياء العرب، قاطبة، في اتجاه اعتبارها نقمة، يجب تطويعها لتصبح نعمة، بل قاطرة للتنمية العربية الشاملة والمتكاملة.

ها هي المملكة العربية السعودية، حسب المصرح به رسميا، تدشن مرحلة مطاردة السحرة الأثرياء بسحرهم، وبنسبهم فقط.

أثرياء وأمراء كدنا نخالهم من مشاعر الحج، التي لا تتغير ولا تتبدل. ثروات بحجم جبلي أحُد، وشهلان ذي الهضبات.

فسبحان مبدل الأحوال.

https://web.facebook.com/groups/mestferkiculture51

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.