ليس من أسرة التربية والتعليم في شيء من أساء إليها أو تسبب لها في إساءة

مكناس سيتي
588 مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 أكتوبر 2012 - 9:05 مساءً
ليس من أسرة التربية والتعليم في شيء من أساء إليها أو تسبب لها في إساءة

محمد شركي/ وجدة البوابة – مكناس سيتي: وجدة في 2 أكتوبر 2012، تعقيبا على مقالي الذي عبرت فيه عن غيرتي على سمعة أسرة التربية والتعليم على إثر تعريض وزير التربية الوطنية بها في  فيديو غير مشرف ، كتب أحدهم تعقيبا مسيئا إلى هذه الأسرة من خلال تناول بعض السلوكات المشينة التي  تنسب لبعض أفراد هذه الأسرة الموقرة . ومن المعلوم شرعا وعرفا وعادة وفي كل المجتمعات البشرية المتحضرة أن الناس لا يؤخذون  بجرائر غيرهم ، لهذا لا يقبل من أحد أن ينال من  أسرة التربية والتعليم،لأن بعض المنتمين إليها يسيئون إليها بشكل أو بآخر. فالمعلق على مقالي  ذكر أسلوب الارتزاق بالدروس المؤدى عنها  كمثال على الفساد ، وباتخاذ هذه الدروس وسيلة  ضغط لابتزاز المتعلمين وأوليائهم . فمجرد استغلال مهمة التربية والتعليم وجعلها مصدر ارتزاق يعتبر سبة  ولعنة لأصحابها ، خصوصا إذا كانت هذه الدروس  دون المستوى، أو كانت  على حساب الواجب  في المؤسسات العمومية ، أو كانت على حساب الضمير المهني  بحيث  يستفيد المتعلمون  الذين يؤدون واجبا ماديا  لأصحاب الدروس الخصوصية من نقط المراقبة المستمرة حين تصير هذه النقط سلعة تقتنى عن طريق أخس أسلوب رشوة  وابتزاز… إلى غير ذلك من  السلوكات المشينة التي نربأ بأسرة التربية والتعليم الموقرة أن  تنعت بها أو حتى تظن بها مجرد ظن  . ومعلوم أن الذين  يسيئون  أو يتسببون في جر الإساءة إلى هذه الأسرة الموقرة ليسوا منها في شيء . ولهذا لا يعقل  وليس من العدل ولا من الموضوعية أن  تعمم  إساءة المسيئين على كافة أفراد هذه الأسرة.  وإذا كنا لا ننفي بعض السلوكات المنحرفة لبعض المنتسبين إلى هذه الأسرة ، فإن أسرة التربية  لا تتفق معها ، ولا تقف مع من ثبتت في حقه  لأنه أول عدو لها  . ولا يعقل أن  تسود عقيدة العصبية العمياء أسرة التعليم ، فتنتصر لمن يسيء إليها ،ولمن يتسبب في الإساءة إليها كما كانت العصبية الجاهلية تتعصب للظلم وفق عقيدة لخصها قول الشاعرالجاهلي :

 وما أنا إلا من غزية إن غوت //// غويت وإن ترشد غزية أرشد

وشعار أسرة التربية والتعليم هو تقديس و احترام التربية والتعليم ، والإخلاص لهما ،والتفاني فيهما بنكران ذات  ، واحتساب الأجر عند الله عز وجل قبل انتظار الأجر المادي على المجهود المبذول .

أجل لا ينكر أحد أن هذه الأسرة قد تتسلل إليها  في كل  زمن عناصر فاسدة مفسدة ، وعناصر انتهازية تسلقت المناصب حيث لا يجب أن تكون  وبطرق خسيسة ، وهي عناصر لا يشرف  أسرة التربية والتعليم أن تنسب إليها . والرأي العام التربوي وحتى العام لا  يمكن أن تخدعه هذه العناصر، فهو يعرفها جيدا ويحتقرها ، ويسخر منها ومن تطاولها على مسؤوليات فوق أقدارها و فوق ما تستطيع ، وفوق ما لا تحسن ولا تجيد ، وفوق ما لا ينبغي لها وما تستطيع  ،مع أنها تحاول  أن تخدع غيرها بأنها جديرة  بها ، والحقيقة أنها  تخدع نفسها ، وتعرضها للسخرية والاستهزاء . وكم من وصولي  وانتهازي منتسب لقطاع التربية والتعليم  خادع نفسه  حتى  بلغ  به الأمر درجة الاقتناع بأنه  أهل للمسؤولية في هذا القطاع ، وهو  عالة عليه بل عالة عليه   قد كشف الله عز وجل سره للعلن ، وانكشفت نواياه المغرضة  و أطماعه الخسيسة . وكل من لم يكن صادقا  في أداء واجبه بين جدران حجرات الدرس حيث لا يوجد إلا الله عز وجل رقيبا لا تنام عينه ولا تأخذه سنة  ولا نوم، وضميره المؤنب ،لا يمكن أن يصدق  بعد ذلك في مهام خارج هذه الحجرات . فالغاش للمتعلمين في حجرات الدرس يكون غاشا للواجب  في كل  أجهزة المنظومة التربوية بالضرورة ، والواقع  يثبت ذلك ويؤكده إذ لا يوجد مدرس متهاون صار بعد ذلك  مسؤولا ناجحا  في مهمة أخرى . وقد يلجأ المقصرون في  واجبهم في حجرات الدرس إلى الفرار من هذا الواجب المقدس لتهاونهم ، ثم بعد ذلك طمعا في امتيازات مهام أخرى، لأن الامتياز الوحيد الموجود في مهمة التدريس هو احتساب الأجر على الله عز وجل ،علما أن المهام الموازية لمهمة التدريس إنما وجدت لخدمة مهمة التدريس المقدسة . ونفس اللصوص الذين كانوا  يسرقون وقت المتعلمين صاروا لصوصا كبارا  يسطون على أموال القطاع ، ويظنون أن الرأي العام عنهم غافل  ، ولا يعرف  جرائم سطوهم وسرقاتهم  المكشوفة  ،وهي فضائح  قد شاعت  بين الناس ، وكشفت عنها أحوال هؤلاء اللصوص الذين  انتقلوا من حال المسكنة  والكفاف إلى حال  الفرعنة واللهفة  والطمع الطاعون . وبالرغم من وجود هذه العناصر الفاسدة المفسدة بين صفوف  أسرة التربية والتعليم الشريفة  فإنه لا يمكن أن  ينال أحد من هذه الأسرة بسببهم ، فهم بفسادهم إنما يسيئون إلى أنفسهم ، وأسرة التربية والتعليم بريئة منهم براءة الذئب من دم يوسف  عليه السلام . فقد يظن هؤلاء أن الرأي العام التربوي لا يعرف سرهم ونجواهم  بلى إنه يعرف عنهم  كل ما أخزاهم ويخزيهم من سلوكات مشينة ومستقبحة . ولن يشفع لهؤلاء ما يحاولون التظاهر به من صلاح أمام الرأي العام التربوي والعام . والمثل المغربي  الشعبي  يقول : ” الفيش ما يزيد في الرجلة ”  أي التباهي الكاذب لا يجعل من فاقد الرجولة رجلا أبدا . وسيلاحقهم العار والشنار ما حيوا  ، وسيلقون الله عز وجل ، وقد خانوا الأمانة  وضيعوها وحازوا خزي الآخرة وبئس المصير . لا  أيها المعلق الغاضب  من سلوكات المحسوبين على أسرة التربية والتعليم المشينة  ، ليس  كل من ينتسب إليها يؤخذ بجريرة من أساء إليها أو تسبب لها في الإساءة .

ليس من أسرة التربية والتعليم في شيء من أساء إليها أو تسبب لها في إساءة

ليس من أسرة التربية والتعليم في شيء من أساء إليها أو تسبب لها في إساءة

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.