معرض النساء الحداثيات بمتحف محمد السادس بالرباط

مكناس سيتي
657 مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 18 ديسمبر 2016 - 8:46 مساءً
معرض النساء الحداثيات بمتحف محمد السادس بالرباط

مكناس سيتي محمد خصيف

نساء فنانات الحداثة بالمغرب هو عنوان او شعار المعرض النسائي الجماعي المقام بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط. يضم المعرض 27 اسما نسائيا معظمهن أصبحن يشكلن بجانب التشكيليين الرجال، لبنات قوية في صرح الحركة التشكيلية المغربية.

اول ما يثر الانتباه هي اليافطة المعروضة بباب المتحف والحاملة لشعار المعرض ونص توضيحي حوله. المعلومات مكتوبة باللغتين الفرنسية والعربية مع تفضيل الاولى على الثانية، وتغييب لغة ثالثة ينص عليها الدستور وهي اللغة والأمازيغية. لماذا نغيب هذه اللغة ونحن نعلم ان الحضارة الامازيغية مكون اساسي من مكونات جمالية فنوننا، ومرجعية ثابتة من تراثنا؟  أليست بعض الاسماء العارضة امازيغية الاصل؟

ملاحظة ثانية هي اتخاذ الفنانات السبعة والعشرين وحدهن، “نساء الحداثة بالمغرب”، هذا جني على باقي الفنانات الممارسات، وغبن في حقهن. حقا ان المعرض لا يمكنه ان يحتوي جميع فنانات المغرب، ولكنه بالمقابل لا يجوز لمنظميه ان يقدموا للمتلقي هذه الاسماء وحدها على انها فنانات الحداثة التي بدأت، في اعتقادهم، عام 1960 وامتدت الى 2016. سيتساءل المتلقي مع نفسه لماذا 1960؟ سأجيبه بانها السنة التي ظهرت فيها الشعيبية طلال.

إذاً الحداثة الفنية النسائية في المغرب ظهرت مع الشعيبية؟  الشعيبية رائدة من رواد الحداثة! إذا قبلنا هذا الطرح فسنضرب تجارب الحداثة “الرجالية” عرض الحائط وستكون هذه المفارقة شاهدا على جهلنا بتاريخ حركتنا التشكيلية. المفارقة ان رواد الحداثة الفنية عندنا، واقصد جماعة 65، من خلال انتفاضتهم وبياناتهم الثورية قاموا ضد السياسة الاستعمارية المتبعة آنذاك، فيما يتعلق بنشر الفنون والتعريف بها واعتبار الفن الفطري هو فن المغرب الاصيل.

جعل الحداثة الفنية النسائية تبدأ مع 1960، تعد من أكبر المغالطات التاريخية التي تساهم في تزوير الحقائق.

ان الحركة الفنية النسائية لم تنطلق من 1960، والحداثة الفنية النسائية لم تر النور مع الشعيبية طلال.

كانت مريم مزيان اول امرأة مغربية تظاهرت كرسامة خلال العقد الخامس من القرن الماضي، اي قبل 1960. كتب المستشرق الفرنسي Saint Aignant:” Meriem Mezian première femme peintre musulmane marocaine” (la Vigie).

“Meriem Meziane, sa 1ere exposition en 1952 à Casablanca, inaugurée par feu Hassan II alors prince héritier”. (Maghres)

نقلت هذه المعلومات بلغتها الاصلية تفاديا لتحريفات احتمالية.

يبقى الإشكال مطروحا بحدة حول مفهوم الحداثة. من هن الفنانات الحداثيات؟  أظن الأسماء المعروضة كلها بدون استثناء، حداثوية لكونهن تعاطين لممارسة تعبيرية باتت حكرا على الرجال من جهة وكانت تعتبر(طابو) في مجتمع محافظ، أبوي. فثورتهن على هذا المجتمع وتقاليده الضيقة تعد في ذاتها حداثة.

أما من جهة الجانب الفني فلا يمكننا أن نعتبر مريم مزيان حداثوية، وهي أكاديمية بفنها، شكلا ومضمونا. كما أن كل من الشعيبية وفاطمة حسن وراضية بنت الحسين لا ينتمين مطلقا إلى الحداثة الفنية، ومن تم يكون إقحام أسمائهن بين العارضات دون أساس منطقي.

يطال التساؤل الفنانات الأخريات، من منهن تنتمي إلى الحداثة ومن تنتمي إلى المعاصرة، أي أن إبداعها فنا معاصرا؟  من حيث الزمن كلهن معاصرات، لكن من حيث المفهوم الأنطولوجي والجمالي للمعاصرة، فلسن كلهن ما بعد حداثيات.

هناك معايير تعتمد للتصنيف، وتهم بالأساس الجانب الفني لا يسع المجال لذكرها وقد وضحت بعضها في مقالات سابقة، حينما بينت الفرق بين الفن الحديث والفن المعاصر. نستخلص إذاً أننا متواجدون في أروقة هذا المعرض أمام اسماء ليست حداثية وأخرى حداثية ومجموعة ثالثة يمكن اعتبارها معاصرة بالمفهوم ما بعد حداثي. ومن تم نرى أن الشعار:” نساء فنانات الحداثة بالمغرب” لا يؤدي قصده.

إن الامر أصبح يتطلب الوضوح، توضيح المفاهيم التي اعتدنا سماعها وقراءتها حتى يزال اللبس والغموض اللذان يشوشان على المتلقي فهمه واستيعابه للأشياء. وزيادة التوضيح ستساعد على تصحيح الأخطاء التاريخية التي تزخر بها الكتابات المتداولة عن التشكيل المغربي. وأظن ان أكبر الأخطاء وأفدحها يتجلى في عمليات الأقصاء المقصودة، وهذا نص شاهد على ما يمكن اعتباره تدليسا وتزويرا للحقائق، إذ أن الكاتب يصنف التصوير المغربي إلى ثلاثة أجناس: التجريد، أي اللاتشخيص وميسميه تشخيص عند بلكاهية والتصوير الفطري. في اعتقاده أن التصنيفات الثلاثة مازالت، كما قال، بارزة منذ 1956الى 1989، السنة التي كتب فيها مقالته. ومن تم يكون، كما هو الحال عند جل الكتاب إن لم أقل كلهم، قد غيب جيلا بأكمله، جيل الفنانين التشخيصيين الأكاديميين الذين خرجتهم مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، أمثال السرغيني والفخار والمكي امغارة وسعد الشفاج وغيرهم. كتب André Goldenberg:

” En fait, dès 1956, la peinture marocaine montre une grande vitalité. Dans les œuvres de cette exposition, on trouve 3 tentations qui subsistent encore, 30 ans plus tard : la non figuration, on dit alors souvent abstraction, avec Jilali Gharbaoui, la recherche d’une représentation figurative personnelle avec Belkahia, et la peinture naïve avec Ben Allal”. (1956-1986, Tendances de peinture marocaine, cahiers de la méditerranée 1989, vol. 38, n.1, pp45-47).

معرض النساء الحداثيات بمتحف محمد السادس بالرباط

meriem Mezian

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.