ندوة نادي قضاة المغرب بمكناس تناقش واقع وآفاق إصلاح القضاء

مكناس سيتي
1٬039 مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 23 أبريل 2012 - 9:42 مساءً
ندوة نادي قضاة المغرب بمكناس تناقش واقع وآفاق إصلاح القضاء

مكناس سيتي مكناس في 23/4/2012

نظم المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بمكناس يوم الجمعة 30/03/2012 يوما دراسيا حول موضوع: “إصلاح القضاء بالمغرب..واقع وآفاق

احتضنته رحاب قاعة الجلسات الكبرى بمحكمة الاستئناف بمكناس ابتداء من الساعة الثالثة مساء، وقد استمرت فعالياته إلى حدود الساعة التاسعة ونصف ليلا. وهو اللقاء الذي عرف حضورا مكثفا من طرف عدد من المسئولين القضائيين، والقضاة من جميع أنحاء المملكة، والمحامين وأطر كتابة الضبط وفعاليات من المجتمع المدني ومن الجامعة.

افتتح اللقاء بكلمة ترحيبية للسيدة رئيسة المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بمكناس الأستاذة حجيبة البخاري التي أكدت أن أشغال هذا اليوم الدراسي تأتي في سياق الإهتمام بإصلاح القضاء لما له من دور فاعل في حركية المجتمع، وتمشيا مع التوجه الجديد لدستور 2011 الذي عمل على تبويء القضاء المكانة الدستورية اللائقة به، ومن اجل إلقاء الضوء على هذا الدور وواقع القضاء المغربي وإرهاصات إصلاحه، وأكدت أن هذا اليوم الدراسي مناسبة لانفتاح القضاء على محيطه للتعريف بالمستجدات القانونية المترقبة والمتعلقة بوضع القضاء بالمغرب ودور الفاعلين في مسلسل إصلاح القضاء. وهو يهدف إلى تحقيق الأهداف التالية:

 1- التعريف بمحاولات إصلاح القضاء في صيرورتها التاريخية.

 2- إشراك المجتمع المدني في النقاش العميق لإصلاح القضاء.

3- استجلاء تطلعات العاملين والمهتمين بمجال القضائي في بلورة إصلاح حقيقي للقضاء.

4- عرض تصور نادي القضاة لإصلاح القضاء.

ثم تناول الكلمة الأستاذ أنس سعدون عضو نادي قضاة المغرب بالدائرة الاستئنافية ببني ملال الذي قدم مداخلة حول موضوع: “قضاة المغرب بين النص التشريعي والواقع المهني” تطرق فيها بداية إلى النظام الأساسي لرجال القضاء باعتباره مجموعة القواعد القانونية المنظمة للحياة المهنية للقضاة منذ دخولهم سلك القضاء، وكذا تلك المحددة لحقوقهم وواجباتهم، فضلا عن المقتضيات القانونية المتعلقة بالمجلس الأعلى للقضاء.

حيث أكد أن قراءة سريعة لمضامين هذا القانون تجعل الباحث العادي قبل المتخصص يقف على الدور الكبير والمهيمن والمتعاظم للسلطة التنفيذية التي تتدخل في المسار المهني للقضاة عبر عدة مستويات انطلاقا من التعين، الترقية، التأديب، والنقل، ملفتا الانتباه إلى أن المقتضيات الدستورية الهادفة إلى تكريس استقلالية السلطة القضائية في ظل الدستور الجديد ستبقى عاجزة عن القيام بأدوارها إذا لم يتم تفعيلها بواسطة قوانين تنظيمية تترجم بوضوح الاستقلالية المنشودة.

وتناول الأستاذ حميد بلمكي عضو المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب بالدرس والتحليل موضوع “واقع القضاء رؤية من الداخل“، حيث أكد أن وزير العدل يهيمن على الحياة المهنية للقاضي مما يشكل ضربا في الصميم لمبدأ استقلال السلطة القضائية، وهو ما يبدو من خلال عدة مستويات أهمها أنه يعتبر الرئيس الاعلى للنيابة العامة، فضلا عن كونه يهيمن على مسلسل تكوين القضاة ويترأس المجلس الاداري للمعهد العالي للقضاء، ويمتلك سلطة انتداب القضاة وتوقيفهم عن العمل واصدار قرارت تأديبية في حقهم من الدرجة الاولى مثل التوبيخ والإنذار، ويحتفظ بسلطة تعيين قضاة التحقيق و التوثيق و الزواج والأحداث..وله حق الترخيص للقضاة في الاشارة الى صفتهم في مصنفاتهم الفكرية والعلمية.

وتطرق الأستاذ حميد بلمكي إلى المجلس الاعلى للقضاء كمؤسسة دستورية تتشرف برئاسة صاحب الجلالة لها، مشيرا إلا أن واقع هذه المؤسسة يجعلها بعيدة كل البعد عن مفهوم المؤسسة الدستورية مما يظهر من خلال كون السيد وزير العدل يترأس المجلس فعليا بصفته نائبا للرئيس، كما أنها تشتغل في أجواء تتميز بعدم وجود قانون واضح ينظم اختصاصاتها وطريقة عملها، ولا تتوفر على ضمانات الاستقلالية المادية(المقر) و المالية و الادارية.

فضلا عن وجود نقط استفهام كثيرة تتعلق بطريقة انتخاب أعضائه التي تفتقد إلى معايير الشفافية خاصة وأن فرز الأصوات لا يتم بمقار التصويت وإنما بمقر وزارة العدل، إلى جانب عدم انتظام دورات المجلس وعدم تفرغ أعضائه، وضعف مؤشر الشفافية وضعف التواصل مع القضاة من جهة و باقي فعاليات المجتمع من جهة أخرى.

وأكد المتدخل أن التفتيش القضائي يعتبر بابا من أبواب الإصلاح القضائي مشيرا إلى بعض سلبيات النظام الحالي المتمثلة بالأساس في تبعية المفتشية العامة الى وزير العدل مما يجعله سلطة اتهام و سلطة حكم في آن واحد، وعدم اعتماد معايير موضوعية وشفافة في تعيين المفتشين، وغلبة التفتيش البوليسي على عمل المفتشية بدل التفتيش التأطيري، وعدم الاهتمام بهموم القاضي ومعاناته وعدم أخذ رأيه في المعيقات التي تحد من جودة الأداء والاخذ بمقترحاته في سبيل تحقيق النجاعة القضائية.

وأشار الأستاذ حميد بلمكي في الأخير إلى أن نشرات التنقيط باعتبارها وسيلة لتقييم عمل ومجهود القاضي أصبحت متجاوزة لأنها تنبني على معايير تقليدية تعتمد على مقومات شخصانية ونفسية مثل الهندام، الانفعال، العلاقة مع المسؤولين و مساعدي القضاء والمتقاضين، مؤكدا ضرورة اعتماد معايير موضوعية تعتمد أساسا تقييم عمل القاضي من حيث جودة الاحكام، وعقد الجلسات في وقتها و كيفية تسيير الجلسات، والنطق بالأحكام وهي محررة، ونسبة الاخراج من المداولة، و نسبة الاحكام المؤيدة او الملغاة….ومضيفا بأن “السرية المطلقة التي تميز نشرات تنقيط القضاة في النظام الحالي تفتح الباب للتجني والظلم و تشعر القاضي بعدم الاستقلالية و بعدم التجرد في أحكامه“.

من جهة أخرى تطرق الأستاذ عبد المجيد مليكي عضو المجلس الجهوي لنادي قضاة المغرب لاستئنافية مكناس في مداخلته لموضوع “المدخل الدستوري: أي إصلاح للقضاء”، حيث قال في البداية أنه لا يجادل أحد في أهمية دور القضاء كسلطة من أجل مراقبة تطبيق القانون وإحقاق الحق كما كان قائما في مختلف الأمم والعصور، إلا أن تعقد الحياة الاقتصادية والاجتماعية وتعدد المؤسسات وتداخل المصالح يفرض تقويم هذا الجهاز وإصلاحه قانونا ومؤسساتيا وبشريا. وهو ما يدفع للتساؤل هل إصلاح القضاء يرتبط عضويا بالإصلاح الدستوري؟ وما مكانة الدستور بين النص والتنزيل؟

وأشار المتدخل في هذا الصدد إلى المرجعية الدولية والوطنية لمشروع إصلاح القضاء في سبيل إقراره كسلطة مستقلة وضمان مبادئ المحاكمة العادلة، حيث أكد أن إقرار دستور جديد سنة 2011 أعطى دفعة قوية لمشاريع إصلاح القضاء، ولفت الانتباه بهذا الخصوص إلى ملاحظتين أساسيتين تتعلقان بغياب إشراك تمثيلي للقضاة في إعداد الدستور، ووجود تبويب غير لائق بمكانة القضاء من خلال الباب السابع. كما تأسف عن تسجيل خرق سافر لمقتضيات الدستور الجديد في أول أيام حياته من خلال منع القضاة من تأسيس جمعيتهم المهنية لنادي قضاة المغرب يوم 20/08/2011 مما جعل كل مقتضيات الدستور الجديد في بابه المتعلق بالسلطة القضائية في المحك في أول اختبار يثار بهذه المناسبة، الشيء الذي أثار استنكار 18 جمعية حقوقية وطنية مقابل صمت مطبق من طرف السلطتين التشريعية والتنفيذية وحتى الأحزاب السياسية والإعلام الرسمي.

وأكد الأستاذ عبد المجيد مليكي في الأخير أن “الدستور هو مجرد الإطار المؤسساتي لاستقلال السلطة القضائية إلا أن تفعيل مقتضياته وتنزيلها على أرض الواقع يرتبط بالأساس بضرورة التنزيل السليم للقوانين التنظيمية خاصة تلك المتعلقة بالقانون الأساسي للقضاة، والقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي تشكل امتحانا حقيقيا لتعزيز مبدأ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليها دستوريا“.

من جهة ثالثة تحدث الأستاذ عبد العزيز النويضي الأستاذ الجامعي والمحامي والرئيس السابق لجمعية عدالة في مداخلته عن “دور المجتمع المدني في إصلاح القضاء” حيث استعرض في البداية العوامل التي جعلت المجتمع المدني يتدخل ويساهم في إصلاح القضاء حيث أشار إلى أن النصوص المتعلقة بالقضاء بقيت منذ دستور 1962 وحتى دستور 2011 تتصف بغلبة الطابع السياسي وتوظف أحيانا لتحقيق أهداف خاصة مشيرا إلى ضرورة توفير كل الضمانات للسلطة القضائية وللقاضي لكي يكون مستقلا ومن أهم شروط الاستقلالية المنشودة وجود جمعيات مستقلة ونقابات للقضاة، وهي التجربة التي تبنتها عدد من بلدان الجوار مثل الجزائر و فرنسا.

وذكر الأستاذ عبد العزيز النويضي بتجربة تأسيس الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء بمناسبة الأحداث المرتبطة باعتقال قضاة تطوان حيث اعتبر إقدام وزارة العدل على استقدام مجموعة من القضاة للوزارة بدعوى تسليم قرارات للترقية ثم الزج بهم في السجن إهدارا خطيرا لضمانات المحاكمة العادلة، مشيرا إلى أن القضاة بالمغرب هم أقل الناس حماية قضائية نظرا لعدة أسباب أهمها غياب مؤسسات قضائية تمثلهم أو تدافع عنهم خاصة وأن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء تجعل القضاة غير المنتخبين بالمؤسسة أكثر وزنا وتأثيرا من نظرائهم المنتخبين، مؤكدا بهذا الصدد أنه وبعيد توجيه الرسالة الملكية المتعلقة بحق القضاة في ممارسة النشاط الجمعوي سنة 2004 والتي بمقتضاها تم اعتبار الودادية الحسنية للقضاة القناة الوحيدة المخولة للقضاة من أجل ممارستهم لحقهم في التجمع اضطر مجموعة من القضاة من مؤسسي الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء لتقديم استقالتهم منها. وانطلاقا من كل تلك المعطيات جاءت مطالبة الجمعيات الحقوقية بتكريس حق القضاة في الانخراط في الجمعيات دفاعا عن استقلال السلطة القضائية، باعتبار استقلال القضاء ينعكس إيجابا على حقوق المواطنين، وفي هذا الإطار شكلت هيأة الإنصاف والمصالحة نسيجا مدنيا كلف بإعداد توصيات بخصوص استقلال القضاء .

وأكد الأستاذ عبد العزيز النويضي أن الظروف التي وفرها الربيع العربي أسهمت في الدفع قدما بمشروع إصلاح القضاء، غير أن الطبقة السياسة في المغرب لم تكن في المستوى بخصوص المذكرات الدستورية المرفوعة إلى لجنة صياغة الدستور حيث تم تقديمها تحت الطاولة والحال انه كان يتعين تبني مقترحات يشارك المواطن في صياغتها باعتبارها تعكس إنتظاراته .

وأكد في الأخير أنه وفي إطار المرحلة الحالية ينبغي تفسير الدستور الجديد تفسيرا إيجابيا خاصة وأن أسسه المرجعية قد تقوت بتبني مقتضيات الاتفاقيات الدولية، كما أنه حمل عدة مقتضيات ايجابية أهمها تحرير القضاة من وصاية وزارة العدل والسلطة التنفيذية عموما، وتقوية مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتعزيز استقلاليتها، وإقرار حق القضاة في تأسيس الجمعيات، و توفير ضمانات أخرى عديدة لاستقلال السلطة القضائية، وهو ما يجعل الدستور متقدما جدا في هذا المجال، معتبرا أن المصادقة على نظام المحكمة الجنائية الدولية سوف تعطي دفعة قوية لاستقلال القضاء .

 وختم الأستاذ عبد العزيز النويضي تدخله بتقديم وعد من جمعية عدالة التي ينتمي إليها يتعهد بمقتضاه باستشارة نادي قضاة المغرب كجمعية مهنية للقضاة بخصوص كل مقترحات الجمعية المتعلقة بإصلاح القضاء، مؤكدا أهمية مشاركة النادي في الحوار الوطني حول إصلاح القضاء، ومقدما في الأخير اعتذاره باسم كل المحامين الذين أساؤوا للقضاء معتبرا ذلك مجرد سلوك فردي ومعزول .

وتطرقت الأستاذة حجيبة البخاري رئيسة المجلس الجهوي لنادي قضاة المغرب لاستئنافية مكناس لموضوع  تصور نادي قضاة المغرب لإصلاح القضاء حيث ذكرت في بداية مداخلتها بأن نادي قضاة المغرب يعتبر جمعية مهنية مؤسسة في إطار الظهير الشريف المؤرخ في 15 نونبر 1958 كما وقع تغييره وتتميمه، استنادا لأحكام الدستور المغربي وخاصة الفصل 111 منه، وهي  جمعية غير محدودة في مدتها، مستقلة في نشاطها، غير منتمية لأي حزب سياسي أو منظمة نقابية. واستعرضت أهم أهدافه والتي تتمثل في الدفاع عن الضمانات الأساسية للحقوق وحريات المواطنين، والدفاع عن السلطة القضائية واستقلالها، ولم شمل قضاة المغرب والدفاع عن حقوقهم وهيبتهم وكرامتهم واستقلالهم، والتعريف والإلتزام بالأعراف والتقاليد والأخلاقيات القضائية، ورفع مستوى آداء القضاة لمهامهم القضائية.

وأكدت الأستاذة حجيبة البخاري أن نادي قضاة المغرب جمعية أنشأت في ظروف استثنائية لم تنشأ فيها مثيلاتها، “إذ ولدت رغم كل ما تعرضت له من منع غير مشروع  ولا مبرر في ذلك اليوم الخالد يوم 20 غشت 2011، نتيجة إصرار من القضاة أقدمهم وأحدثهم نسائهم ورجالهم وبدعم من العديد من الحقوقيين بهدف النهوض بالقضاء وتبويئه المكانة التي يستحق والرقي به إلى مصاف السلطتين التشريعية والتنفيذية“.

وقالت “هكذا أريد لنادي قضاة المغرب أن يكون جمعية انبثقت من واقع قضائي نعيشه نحن كقضاة ويتقاسمه معنا جميع المتدخلين في منظومة العدالة وكذا المواطنون. لذا كان طبيعيا إن لم نقل بديهيا أن نكون على وعي تام بمكامن الخلل في هاته المنظومة ومن تم أن نكون قادرين على بلورة تصور شامل ودقيق للإصلاح“.

واستعرضت السيدة رئيسة المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بمكناس تصور النادي بخصوص إصلاح القضاء والذي أخذ شكلا رسميا حينما عقد المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب دورته الأولى يومي 26 و27 نونبر 2011 وخرج بعدة توصيات ومقررات في الموضوع أهمها : التأكيد على أن إصلاح القضاء يمر حتما عبر تحسين الوضعية المادية والاجتماعية للقضاة تنفيذا للتعليمات الملكية السامية في هذا المجال، فضلا عن ضرورة تقوية مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتمكينها من ممارسة الصلاحيات المخولة لها بمقتضى الدستور، وتحسين ظروف العمل بالمحاكم والرفع من مستوى النجاعة القضائية، و الانفتاح على كافة مكونات المجتمع المدني والانخراط الفعلي في مسلسل التخليق.

لتؤكد في الأخير أن نادي قضاة المغرب يتوفر على جميع المؤهلات للعب دور الفاعل الحقيقي في حقل العدالة ببلادنا، وأن تصوره للإصلاح بشموليته ودقته لا يمكن إلا أن ينتج قضاء قويا مستقلا فاعلا في مجتمعه قادرا على كسب الرهانات وفي مستوى تطلعات المواطنين والمستثمرين، قضاء قادر على المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية، وما قرار النادي بالمشاركة في الحوار الوطني حول إصلاح العدالة إلا دليل قاطع على وجود إرادة قوية وحقيقية في المساهمة في هذا الورش،.

وختمت الأستاذة حجيبة البخاري مداخلتها بطرح التساؤل التالي: “هل من مخاطب يملك نفس صدق النوايا، نفس قوة الإرادة، ونفس الإستعداد لمد اليد والجلوس إلى طاولة الحوار الجدي والمسؤول؟”.

وعرفت الندوة أيضا تقديم مداخلات عديدة من طرف عدة فعاليات من بينها مداخلة السيد رئيس نادي قضاة المغرب الأستاذ ياسين مخلي الذي استعرض الملاحظات التي سجلتها الجمعية المهنية لنادي قضاة المغرب بخصوص عدة مستجدات تعرفها الساحة القضائية بالمملكة.

وهكذا وبالنسبة لتكوين القضاة أعلن رئيس نادي قضاة المغرب أنه تقرر مقاطعة دورات التكوين المستمر التي ينظمها المعهد العالي للقضاء وذلك نظرا لغياب برنامج واضح وطموح يواكب مستجدات المنظومة القانونية، و عدم رصد التعويضات للسادة القضاة عن التنقل والمبيت بمناسبة مشاركتهم في التكوين المستمر المركزي. وأوضح بهذا الخصوص بأنه تم تسجيل مقاطعة كاملة لدورة التكوين المستمر التي كانت مبرمجة مؤخرا بأرفود بالتعاون بين المعهد العالي للقضاء بالرباط ووزارة الأسرة بالدنمارك  الشيء الذي أدى إلى إلغاء الدورة بكاملها.

وقدم الأستاذ ياسين مخلي بالمناسبة ملاحظات نادي قضاة المغرب بخصوص مشروع منهجية الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة حيث أوضح بداية أن نادي قضاة المغرب يؤكد مشاركته في جلسات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، شريطة أن يتم اعتبار موضوع تحسين الوضعية المادية و الاجتماعية للقضاة من أولوياته تنفيذا للخطاب الملكي السامي ليوم 20/08/2009، مبرزا في الوقت ذاته أنه قد سبق للمكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب أن حدد تاريخ 15 ماي 2012 كآخر أجل للحكومة من أجل الاستجابة لهذا المطلب العاجل و المشروع ، وذلك قبل الانسحاب من متابعة جلسات الحوار والشروع في خوض أشكال احتجاجية غير مسبوقة.

وبخصوص منهجية الحوار أكد الأستاذ ياسين مخلي أن الوثائق الأساسية المعتمد عليها تعتبر غير فعالة لمباشرة الحوار الوطني، و خصوصا ما يتعلق باعتماد مشروعي القانونيين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية و النظام الأساسي للقضاة. ودعا إلى الانفتاح أيضا على القوانين المقارنة، والمواثيق الدولية، فضلا عن دراسات بعض المؤسسات الوطنية والدولية كاللجنة الأوربية للنجاعة القضائية.

 وبخصوص أجهزة الحوار الوطني أكد الأستاذ مخلي بأن فريق العمل المركزي الذي يتولى تنسيق إدارة الحوار الوطني، و رصد الاقتراحات و صياغة مشروع الإصلاح يستلزم بالضرورة إشراك ممثل عن نادي قضاة المغرب في عضويته، وذلك بالنظر لدوره المحوري في تتبع تنفيذ توصيات الحوار الوطني مع الانفتاح أيضا على الشخصيات الحقوقية الممثلة للمجتمع المدني.

وعرض الأستاذ ياسين مخلي في الاخير مجموعة الملاحظات التي سجلها نادي قضاة المغرب بخصوص القانون المتعلق بتنظيم قضاء القرب الذي صدر مؤخرا حيث اعتبره قانونا غير تشاركي بسبب التسرع الذي واكب تمريره في غياب دراسات قبيلة وواقعية، و دون إشراك المتدخلين في منظومة العدالة وخصوصا القضاة، كما أنه قانون يفتقد للوسائل الكفيلة بإنجاحه خاصة وأن مقتضيات المادة الثانية منه نصت على إمكانية عقد جلسات تنقلية بإحدى الجماعات الواقعة بدائرة النفوذ الترابي لقسم قضاء القرب للنظر في القضايا التي تدخل ضمن اختصاصه، رغم أنه لم يتم توفير وسائل التنقل الضرورية لذلك ولا القاعات المجسدة لمبدأ علنية الجلسات المنصوص عليه في المادة 123 من الدستور .ولا حتى الإمكانيات البشرية الكافية والمؤهلة لتفعيل هذا القانون الجديد ضمانا للنجاعة القضائية . فضلا عن كون هذا القانون عمل على تغليب مفهوم القرب الجغرافي على القرب الوظيفي للقضاء بشكل قد يضر بشروط الاستفادة من الحق في المحاكمة العادلة و في حكم يصدر داخل أجل معقول باعتباره حقا جوهريا من حقوق المتقاضي، و يعتبر مبدأ عالميا و دستوريا، خاصة وأن تطبيقاته تستلزم إقرار تعديلات هيكلية تهم مختلف المساطر. ومن عيوب هذا القانون أنه اعتمد على تجربة فاشلة وهي التجربة الفرنسية التي عرفت التطبيق بمقتضى قانون 09/09/2002 والتي تم التراجع عنها مؤخرا  بإلغاء محاكم قضاء القرب و إسناد اختصاصاته للمحاكم الابتدائية ابتداء من  تاريخ 01/01/2013.

وركزت باقي المداخلات المقدمة من خلال أشغال هذا اليوم الدراسي على تثمين المكتسبات الجديدة التي جاء بها دستور 2011 للسلطة القضائية والتي لا ينبغي للقوانين التنظيمية أن تتراجع عنها أو تحد من فعالياتها بأي شكل من الأشكال.

 ندوة نادي قضاة المغرب بمكناس تناقش واقع وآفاق إصلاح القضاء

ندوة نادي قضاة المغرب بمكناس تناقش واقع وآفاق إصلاح القضاء

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مكناس سيتي :: الجريدة الرسمية لمدينة مكناس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.